السبت، 19 يونيو، 2010

كريم كراميل


لا أدري لماذا تذكرتكِ وأنا أداعب بملعقتي طرف ذلك الطبق الصغير والذي يتوسطه قالب أصغر من الكريم كراميل أجبرتُ إجباراً على تذوقه وأنا الذي قضيتُ عمري لا أطيقه ولا أستسيغه.
كنت في زيارة مفاجأة لأحد الأصدقاء والذي مررتُ بالمصادفة من أمام منزله فتذكرته وعاتبت نفسي على أننى لم أزره منذ فتره طويلة. وهكذا وبعد مكالمة تليفونية سريعة وجدت نفسى جالساً على أريكة نصف مريحة في غرفة الصالون (المذهبة) والتي قد تقشر بعض أجزائها بفعل الزمن أتبادل مع صديقي الذكريات والكلمات والضحكات و أداعب أبناءه الصغار الذين أشبعوني ضجيجاً وصخباً حتى كدت أن أقسم أنهم لا ينقصهم إلا حوافر و أقدام ماعز لأجزم (بشيطنتهم).
وبعد طرقات هادئة على باب الغرفة تقدمت زوجته مرحبة لتقدم لي ذلك الطبق المستدير - والذي لطالما زارني في كوابيسي - قائلة بإبتسامة واسعة : إتفضل كريم كراميل.
لم أستطع الرفض فإبتسامتها الواسعة - والتي قد إلتهمت نصف وجهها - كانت تحتوي على العديد من المعاني في مزيج غير متوائم من الفخر والرجاء. الفخر بأنها قد إستطاعت أن تصنع ذلك (الشئ) المسمى بالكريم كراميل، والرجاء أن أقول أنه أفضل ما تذوقت طيلة عمري.
لم أخيب أملها وتحدثت بلهجة لم تنجح في أن تقنعني أنا نفسي قائلاً أنني واثق من روعته حتى قبل أن أتذوقه.
تشاغلتُ بالحديث معهما وأنا أدعو الله أن تنسى أو تتناسى أنني لم أذقه حتى الآن إلا أنها خيبت رجائي قائلة بإبتسامة محذرة تلك المرة : إتفضل الكريم كراميل.
وهكذا بيد مرتجفة أمسكت بالطبق ورفعته قليلاً وأنا أتأمل ملامحه ولونه الذهبي المكسو بطبقة تميل إلى السواد من أعلى وعندها تذكرتكِ.
أعرف جيداً لماذا أكن كل تلك الكراهية للكريم كراميل وذلك لأنني أراه مزيفاً .. أجل مزيفاً .. لونٌ ذهبي براق .. ومذاق السكر المحترق. والآن .. فقط الآن .. إستطعت أن أربط بينكما (أنتِ والكريم كراميل) فأنا أعلم أنكِ بنفس تلك الدرجة من الزيف .. شكل رائع وطعمٌ محترق.
وهكذا بمزيج من الرفض والإشمئزاز أعدت الطبق إلى المنضدة وتشاغلت بالحديث معهما إلا أنها أبت أن تتركني على هذا النحو وأتاني صوتها الهادئ عنيفاً متحدياً : إتفضل كريم كراميل.