الثلاثاء، 31 مارس، 2009

الملاااااااحة .. الملااااااااااااحة .. قصة قصيرة.




طماع بنى بيت .. مفلس سكن فيه !! تذكر هذا المثل وهو يجلس بداخل تلك الغرفة المظلمة ذات الرائحة العطنه .. حزن شديد يغزوه ولا يجد له حلاً سوى الإستسلام .. يشرد قليلاً مع أفكاره ويعود بذاكرته إلى الوراء .. منذ بضعة أسابيع مضت..
- طيب والحل ايه ؟؟ قسط المدرسة بتاعة الولد ميعاده فات من أكتر من شهر وأنا محرجة جداً .. إنت لازم تتصرف.
- أتصرف إزاي ؟ إنتى عارفة إن المرتب مش بيكفي مصاريف البيت ومع كده صممتي إننا ندخل الولد مدارس لغات .. مالها المدارس الحكومية ؟ ولا هي منظرة وخلاص ؟؟!!
ويتطور النقاش بينه وبينها وترتفع أصواتهم حتى يفقد سيطرته على أعصابه فترتفع كفه ثم تهوي بصفعة مدوية على وجه زوجته ..في ذهول صمتت الزوجة للحظات ثم إنفجرت باكية وهرولت مبتعدة عنه، وفي دقائق معدودة كانت قد حزمت حقائبها وحملت الطفل مغادرة المنزل ..لم يحاول أن يستوقفها ، فقد كان يعرف أن كلاً منهما في حاجه إلى هدنة لا يعلم مدتها إلا الله سبحانه وتعالى.
أيام مرت عليه وهو يحيا في وحدة موحشة .. تكاثرت عليه الديون وكثرت مطالبات الدائنين له بالسداد. تذكر أحد أصدقائه القدامي والذي يعمل كساقي في واحد من الملاهي الليلية الواسعة الشهرة وقرر أن يذهب اليه ليقترض منه بعض المال، وهكذا وجد نفسه يعبر من بوابة الملهى الليلي اللامع، الشديد التأنق بصورة مبالغ فيها مما يعطي إنطباعاً غير مريحاً لا تخطئه العين.
ووجد صديقه يقف خلف (البار) المرتفع والذي يجلس أمامه شخصان تبدو عليهما علامات الثراء. بهدوء جلس على مقعد ثالث أمام (البار).. ثواني قليلة ثم إلتفت له صديقه قائلاً :
- أهلاً أهلاً .. إيه المفاجأة الحلوة دي ؟ أخبارك إيه ؟
- الحمد لله .. إنت إيه أخبارك؟
- مالك؟ شكلك مهموم!
- شوية ظروف مش ولابد .. أنا جيتلك علشان كده.
-طيب ثواني وأكون معاك.
أومأ برأسه إيماءة خفيفة تعني الموافقة وجلس يتأمل ما حوله .. كان الوقت لا يزال مبكراً والمكان لم يزدحم بعد .. عدد قليل من الزبائن جالسين على بعض المقاعد والتي لازال أغلبها في إنتظار زبائن آخر الليل .. دار بعينيه متأملاً الرجلين الجالسين بجواره .. كان أحدهما أبيض البشرة ، حاد الملامح .. يدخن سيجاراً من النوع الفاخر ويحتسي كأساً من الخمر ..أما الآخر فكان ينظر تجاه صاحبه مما لم يمكنه من رؤية كل تفاصيل وجهه وإن كانت ملامح الثراء تبدو واضحة عليه من ثيابه الأنيقة ومعطفه الثقيل والذي وضعه على حافه المقعد الذى يجلس عليه و .......
توقف عن التأمل وتركزت عيناه على ذلك المظروف الورقي الذى يظهر بوضوح من داخل المعطف .. ذلك المظروف المفتوح والذي تبرز من داخله رزمة من الأوراق الماليه فئة المائة دولار .. رزمة يتضح من حجمها أنها لن تقل بأي حال عن عشرة الآف دولار.. تتسارع دقات قلبه وهو ينظر إلى الأوراق الماليه بإشتهاء قاتل .. يغلق عينيه قليلاً فيرى نفسه وقد سدد كل ديونه ويحتضن زوجته و إبنه .. يرى نفسه يتناول العشاء في مكان فاخر وزوجته و إبنه بجواره يضحكان في سعادة .. أفاق من أفكاره وتركزت عيناه من جديد على النقود .. تلفت حوله فوجد كل الموجودين منشغلين بالتحدث كل إلى رفيقه .. أما صديقه فكان منشغلاً مع أحد الزبائن الجدد والذى قد جلس طالباً بعض الشراب .. وهكذا مد يده المرتجفة ليلتقط بها المظروف بعد تردد شديد ويخفيه بداخل ثيابه بحركة سريعة والعرق يتصبب على جبينه بغزارة.
- مالك يا إبني ؟
قالها صديقة متسائلاً وهو يشير إلى العرق المنهمر منه.
- الجو حر أوي .. بقولك إيه أنا مش عاوز أعطلك .. أنا كنت عاوزك تشوف شغل لإبن المدير بتاعي .. هو خريج سياحه وفنادق وعاوز يشتغل أى حاجه.
- حر إيه بس في الشتاء ده ؟ عموماً سيبني يومين و أنا أرد عليك في موضوع الشغل.
- ماشي الكلام .. سلام دلوقتي.
- طيب إستنى إشرب حاجه.
- لا يا عم .. الله الغني عن الحاجات إللي بتتشرب عندكم.
وهكذا يغادر مسرعاً ويستوقف إحدى سيارات الأجرة ليذهب إلى بيته . و أثناء تأمله للطريق تستوقفه لافته مكتوب عليها (صرافة) فيتحسس المظروف الذي يخفيه في طيات ثيابه ويتحدث للسائق قائلاً :
- ثواني يا أسطى .. أنا هنزل هنا.
- زي ما تحب يا أستاذ.
نقد السائق أجره وبخطوات سريعة دخل إلى مكتب الصرافة ..
- أي خدمة يا فندم ؟
- عاوز أغير دولارات.
- تحت أمرك .. كام المبلغ ؟
- دول .. تقريباً عشرة آلاف .
- تحت أمرك.
ويأخذ الصراف النقود ويصمت قليلاً ثم يقول:
- إتفضل إستريح لغاية ما أجهزلك الفلوس.
يجلس مسترخياً على أحد المقاعد الجلدية الوثيرة وقد قرر أن يذهب إلى مدرسة إبنه كي يدفع القسط المتبقي وبعد ذلك يذهب إلى منزل أسرة زوجته ليسترضيها ويرجع معها إلى منزلهما .. ولكن لا .. سيذهب قبل ذلك إلى أحد محلات الصاغة ليشتري لها هدية ذهبية إعتذاراً منه عما حدث.
- إنت يا أستاذ.
- نعم ؟
- إتفضل معايا.
- أتفضل معاك فين؟
- هتعرف دلوقتي.
- مين حضرتك ؟؟
- مباحث.
أسقط في يديه .. لم يكن يتخيل أن يسقط بهذه السرعة .. يسرق لأول مرة في حياته وبعد دقائق قليلة يتم القبض عليه .. وهكذا مستسلماً غادر المكان مع رجال المباحث والذين إقتادوه إلى قسم الشرطة ، وهناك قام أحد الضباط بإستجوابه.
- إنت رحت مكتب الصرافة تغير دولارات ؟
- أيوة.
- جبتهم منين ؟
- .......
- بقولك جبتهم منين ؟؟
- أنا .. جبتهم .. من ...
ولم يستطع أن يقاوم دموعه والتي قد إنهمرت بغزارة دفعت الضابط لأن يسترسل قائلاً :
- إنت متهم بحيازة دولارات مزورة ودي تهمة خطيرة جداً.
مزورة ؟؟!!!! ... مزورة ؟؟؟!!! .. لا يدري لماذا تذكر ذلك المشهد من فيلم العار والذي يفقد فيه محمود عبد العزيز عقله ويقول الملاااااااحة الملاااااااااحة ... يتذكر المشهد بكل تفاصيله فينفجر ضاحكاً في هيستريا.

الجمعة، 20 مارس، 2009

بووووووووووووسطة



عام كامل مر على رحيلها .. منذ أن أوصلها إلى المطار لتقوم بزيارة سريعة - على حد قولها - إلى أسرتها فى ذلك البلد الأوربي البارد. عام كامل مر على إنقطاع أخبارها تماماً .. كل أرقام هواتفها في بلدها لا تعمل .. لم ترد على أى من خطاباته .. عام بلا شئ.
عام كامل لم يتوقف عن الذهاب إلى مكتب البريد ليسأل عن خطاب طال إنتظاره له .. والنتيجة دائماً لا شئ. يتذكرقصة الحب الطويلة التى جمعتهما والتي قد كللت بثلاثة أعوام من الزواج السعيد .. يتذكركيف كان الجميع يعارضونه في هذا الزواج نظراً لأختلاف العادات والتقاليد بين مجتمعنا الشرقي وبين مجتمعها الأوربي المتحرروكيف إستسلم الجميع ورضخوا أمام إصراره ..يتذكر إبنه الجميل كالبدر والذي أخذته معها لكي يراه أهلها ..يتذكر دموعها في المطار وقولها له بأنها سوف تفتقده كثيراً و أنها ستعود بأقصى سرعة ممكنة .. أيام وأيام مرت بلا أدنى شئ منها .. يتذكر محاولاته المضنيه لمعرفة أسباب إختفائهاوالتي قد كانت كلها بلا فائدة ..
ينتبه على طرقات لحوحة على باب شقته ... يشعر بعدم الرغبة فى الحركه ولكن الدقات تزداد بإصرار يدفعه للنهوض بتكاسل والتحرك بإتجاه الباب .. وعلى الباب وجد شخصاً بدا له مألوفاً ...
مساء الخير يا أستاذ .. إنت مش عارفنى ؟
- مين حضرتك.
- أنا موظف مكتب البريد. الجواب اللي حضرتك بتسأل عنه من فتره كبيرة وصل وانا جبتهولك.
بلهفه ما بعدها لهفة مد يده ليختطف الخطاب الأنيق ويفض مظروفه بسرعة كادت تمزق الأوراق التى بداخله ...
كان خطاباً رسمياً من السفارة المصرية في بلد زوجته الأوربي
السيد ......
بعد التحية
نحيط سيادتكم علماً بأن السيدة ...... قد حصلت على حكم قضائي بالطلاق منكم طبقاً للقوانين ال..............................
لم يستطع أن يكمل قراءة الخطاب فقد مادت به الأرض وإغرورقت عيناه بالدموع.

الخميس، 5 مارس، 2009

يوماً قد تجمعنا الحافلة


وحدي أقف بعد يوم ٍ من العمل الشاق منتظراً الحافلة .. ليلة شديدة البرودة تتساقط فيها قطرات من مطر بدأ رقيقاً ثم إزداد رويداً رويداً حتى وصل إلى درجة التوحش .. تتسلل البرودة القارسة عبر ثيابي حتى تصل إلى عظامي فأمد يدي المرتعشة لأحكم إغلاق معطفي الثقيل عله يجلب لي بعضاً من الدفء والذى بدا لي كحلم بعيد المنال.
طال إنتظاري وحيداً ثم بدا لي ما يشبه شبح حافلة تقترب من بعيد ، يظهر المطر منهمراً تحت ضوئها الأمامي القوي والذي جعل من الرؤية شيئاً عسيراً.
كانت حافلة بلا لوحات تشير إلى الجهة التي ستذهب إليها . أشرت بيدي وأنا أعلم جيداً أن السائق لن يتوقف، لكنه - ويالا العجب - توقف وفتح الباب الأمامي فبادرت بسؤاله :
- بتروح مصر الجديدة يا أسطى ؟
- لأ يا أستاذ أنا رايح شبرا، مفيش حاجة بتروح مصر الجديدة من هنا ممكن تركب معايا وتنزل رمسيس وتغير من هناك.
في الواقع كان إقتراحاً جيداً وربما بدا لي أفضل الحلول المتاحة بدلاً من الإنتظار تحت وطأة الأمطار والبرودة القارسة .. وهكذا وجدت نفسي أجلس على مقعد منفرد من مقاعد الحافلة الشبه خاليه .. عدد قليل جداً من الركاب لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة .. لم أتعجب من ذلك فمن هو ذلك الشخص الذي تسول له نفسه الخروج في ذلك الطقس ؟!
دغدغ الدفء الموجود داخل الحافلة حواسي فشعرت بإسترخاء شديد استسلمت له وأنا أقاوم الرغبه في النعاس والتي أشعلتها بداخلي تلك الإهتزازات الناعمة للحافله والتي تسير على أرض ملساء زلقة من أثر الأمطار المنهمرة. بذلت العديد من المحاولات المضنيه - والتي قد باءت جميعها بالفشل - لكي أتطلع إلى الطريق من خلال النافذة الزجاجية والتي قد حولها البخر المتكون فوقها إلى ما يشبه المرآة. وفي ذلك الإنعكاس رأيتها ..وحيدة تجلس على أحد مقاعد الحافلة منكمشة بجسدها الضئيل كعصفور مبتل .. فاتنة هي .. أجل فاتنة .. بكل ما تعنيه الفتنة ..وجه رقيق جميل .. ملامح ملائكية بريئة .. إلتفت إليها متطلعاً إلى وجهها العذب وأنا لا أدري ماذا أصابني ! خفقات قلبي تتسارع وأشعر بخفقة جديدة لا أدري كنهها لكنها تهتف في أعماقي .. إنها هي .. أجل هي .. هي من أنتظرها منذ سنوات هي من كون خيالي صورتها وحفرها بداخل قلبي منذ نعومة أظافري والآن - ولحسن حظي - أقابلها. لن أضيع هذه الفرصة أبداً .. سأحاول متودداً أن أتحدث معها ولكن ماذا لو رفضت الحديث معي ؟؟.. ماذا لو إعتقدت أني شاب مستهتر يتسلى بمعاكسة الفتيات ؟؟ وماذا لو كانت مرتبطة بشخص آخر .. بعين متلهفة تفحصت يديها وتنهدت بصوت مسموع وبإرتياح بالغ حينما وجدتهما خاليتين من أي خاتم للخطبة أو الزواج .. والآن لا يوجد ما يمنعني من التقدم لطلب الزواج منها ولكن .. أنا لا أعرف أي شئ عنها .. لا أعرف أسمها ولا عنوانها ولا أي شئ .. ولكن .. لن يكون ذلك عائقاً أمامي .. سأنتظرها حتى تغادر الحافلة و أغادرها خلفها وأتتبعها حتى تصل إلى بيتها وهكذا أستطيع أن أتقدم لأهلها لأطلب الزواج منها . أغمضت عيني وتركت لأفكاري العنان .. تخيلتها بجواري تزين إصبعي بخاتم الخطبة وإبتسامة خجلة تعلو شفتيها .. رأيتنا نسير متشابكي الأيدي وذلك الدفء القادم من كفها الرقيق يثير بداخلي كل مشاعر الحب .. تخيلتها تشاركني كل حياتي .. تخيلتنا نطهو سوياً ونأكل سوياً ونخرج سوياً .. تخيلتها تغني بصوت عذب كعصفور رقيق.
- الأستاذ إللي عايز رمسيس يقرب من الباب.
إستفقت من أحلامي على هذه العبارة والتي قالها السائق بصوته الأجش .. حانت مني التفاتة سريعة نحوها ففوجئت بالمقعد خالياً .. لقد غادرت الحافلة حينما كنت غارقاً في أحلامي ولم أنتبه لها.
توقفت الحافلة ونزلتُ منها مشتت الأفكار . حزين .. شارد. أنا المخطئ ..لقد فقدتها إلى الأبد .. ولكن .. لا .. لن أفقدها بعدما لقيتها .. سأجدها .. أجل سأجدها .. سأستقل نفس الحافلة كل يوم .. سأنتظرها في نفس الموعد كل يوم .. ويوماً ما ربما تجمعنا رحلة جديدة.
ووسط البرودة التي إزدادت وطئتها مددت يداً مرتجفة لأمسح بها وجهي الذي لا أدري هل بللته الأمطار أم هي دموعي المنهمرة !!

أنا والراديو


هي ..رحلت ولن تعود .. أجل رحلت .. خارج حدود المكان والزمان. حزين أنا ، محطم .. أيام وأيام وأنا في عزلة إختيارية .. تائه عن كل ما يحيط بي ..لكن اليوم يختلف عن البارحة .. فقد إتخذت قراراً بالتغلب على أحزاني ..أجل .. سأحاول وأحاول حتى أستطيع فلابد للحياة أن تستمر - هكذا يقولون - مهما حاصرتنا الأحزان.
فى صمت وشرود أمد يدي إلى المذياع وأتنقل بيد مرتجفه بين موجاته باحثاً عن موجة مرحة ..أتذكر جملة طالما سمعتها (نجوم إف إم .. مية فصلة ستة .. مزيكا على كيف كيفك).. هذا تماماً ما أحتاج اليه .. حركت مؤشر المذياع إلى تلك الموجة ، موسيقى خفيفة ورجل يتحدث بصوت رزين .. هل هو أسامة منير ؟ ربما.
جلست ساكناً أتطلع إلى لا شئ.. يتسلل إلى أذني صوت هاني شاكر العميق العذب (راحوا إللي كانوا بيمسحوا بإيدهم دموعنا) ، أشعر بألم شديد يجتاح صدري وكأن يد قاسية تحكم قبضتها على قلبي .. (راحوا إللي كنا بنرمي في أحضانهم وجعنا) ، بيد مرتجفة أطفئ المذياع وتنساب دموعي في صمت.

أفتقدكِ كثيراً


أتقدم بخطىً متسارعة لأقف أمام صورتكِ رافع عيني لألقى عينيكِ .. أرى فيهما نظرة من عتاب صامت ، أهرب خَجِلاً كثيرًا حزيناً أكثر لأنظر فوق عينيكِ قليلاً وتحت عينيكِ قليلاً متنهدًا كقطار توقف لتوه وهو يعلم جيداً أنها محطته الأخيرة .. أعلم أنكِ رحلتي إلى مكانِ أفضل، كم تمنيت لو رحلنا سوياً فنؤنس بعضنا بعضاً.. تتساقط دموعي وأشعر بغصة في حلقي لأنكِ قد رحلتي بلا وداع ، ودون أن أراني في عينيكِ من جديد.

ألووو ..


إختلطت أفكاري وأنا أجلس مسترخيأً أنظر بعين مترددة إلى هاتفي. فاليوم يومها هي .. ذكرى يوم ميلادها .. يقتلني شوقي اليها..تكاد لهفتي لسماع صوتها أن تخنقني.
مضى عام كامل منذ آخر لقاء بيننا .. عام مر ثقيلاً وكأنه دهر ولكنني أبداً ما نسيتها. عام كامل ومازلت أتذكر جيداً بريق عينيها وهي تنظر لي نظرة خجلة حينما مددت يدي لأمسك يدها. أتذكر جيداً ذلك التيار الدافئ الذى شعرت به ويدها الهشة ترتعد بين أصابعي .. كم أحببتها وكم أحببت حبها لي.
تمر أمام عيني كل ذكرياتنا سوياً وكأنها كانت بالأمس القريب. أتذكر جيداً دموعها عند الفراق ووعدها لي بأنها ستظل تحبني إلى الأبد وأتذكر الكلمة المفضلة لنا ( Together forever).
لم أستطيع أن أقاوم نفسي أكثر من ذلك .. أمسكت بهاتفي وبيد مرتعشة ضغطت أزراره.. ما زال عقلي يحتفظ برقمها بين ثناياه. أستمع إلى رنين الهاتف ومعه تتسارع دقات قلبي. يأتيني صوتها العذب بكلمة (ألو) ..صوتها الدافئ يبدو كالملائكة .. إنتفاضه قوية يعلن بها جسدي عن خضوعة لسطوة الحب . آه حبيبتى .. كم أحبكِ .. أحبكِ بكل خلية فى قلبي وعقلي وروحي .
لم أقل إلا كلمة واحدة (أوحشتني).. صمتت قليلاً ثم سألت (من المتحدث ؟؟) .. أجبتها - بصوت يحمل فى طياته كل حب الكون - قائلأً (إنه أنا يا حبيبتي). صمتت و أنا أعرف أنه صمت اللهفة .. أعرف أن مشاعرها قد إشتعلت هي الأخرى وأن الحب قد إستيقظ قوياٌ فى أعماقها.
طال الصمت ثم تحدثت وانا أستمع إليها بكل حواسي وقالت بإقتضاب وجفاء جعلاني أشعر بأنني أحيا كابوساً .. ( الرقم خاطئ) !!

السؤال الحزين

متوحد .. منفرد بعزلته أخذ يتسائل .. هل كان حباً؟؟ هل كانت حقاً ذاك الحلم الذى يداعب مخيلته منذ صباه؟ يفكر حتى يصرخ جهازه العصبى صرخة إرهاق والنتيجة دائماً .. لا جواب .. يتذكر تسلل صوتها الدافئ إلى اعماقه فيرسل تنهيده حارة ويتسائل من جديد .. ماذا حدث له ولها؟ كانا كشخص واحد .. كشئ واحد .. أو عله كان متوهماً .. أو عله أو عله .. ذكرياته معها ترسله إلى عالم بعيد .. ينتبه إلى دمعة تسللت من بين جفونه .. يحاول جاهداً ان يبقيها بداخل عينه إلا أنها تأبى .. يتركها فتنساب بنعومة ودفئ على وجنته.. إنه يحبها .. لا مفر من الإعتراف ... يحبها من أعمق أعماقه .. حائر هو .. ضائع .. محطم .. أما هى .. فتحيا بإستمتاع .. لا تضيع من عمرها لحظة لا تعيشها .. ربما كان هو فى حياتها مجرد شخص كألف ألف شخص آخر ... شخص خرج ولن يعد.. شخص خرج ليدخل مكانه ألف ألف شخص آخر بيد مرتعشة يشعل لفافة تبغ و يسحب انفاسها بنهم واحدا تلو الآخر .. يتسائل بلا صوت .. ما هى الخيانة ؟؟ يحاول أن يبتعد بتفكيره ولكنه لا يستطيع سوى ان يصل اليها .. هى .. مرة آخرى هى .. ولا أحد غيرها ..لا يستطيع أن يبعد شبحها عن عينيه .. خائنه هى .. تقسم على ذلك كل قطرة دماء فى عروقة .. خائنة.. يشعر بمرارة فى حلقه مع ذكرى كلماتها .. يشعر بالألم يخترق كل خليه من خلايا جسده .. يحاول جاهداً أن يكتم صرخاته بداخله .. يصرخ بلا صوت .. يتأوه بدون أن تتحرك شفتاه .. يحاول جاهدا أن يوقف أفكاره ولكن .. لا فائده .. يبحث عن بصيص من الضوء وسط ذلك الظلام المطبق .. عن قطرة من الأمل وسط سيول من اليأس .. عن لمحة من الحياة وسط شواهد القبور .. ولكن هيهات .. فعندما وجد الضوء .. وجده ضوء أسود كئيب .. وعندما وجد الأمل .. وجد له مرارة نبات الشوك .. وعندما وجد الحياه وجدها بائسة مشوهة..يفكر ملياً ... من خسر من .. من يفتقد من .. لكنه يظل دوماً بلا أجوبة !!